ابن الوزان الزياتي
149
وصف افريقيا
معرفة مصدر الماء وبالتالي لا يستطيع سبيلا إلى قطعه عن أصل البلد « 187 » . وفي أسفل أغمات ، وعلى طول النهر ، نجد ممرا يجتاز جبال الأطلس نحو إقليم جزوله . وقد أصبحت اليوم هذه المدينة ( يقصد أغمات ) مأوى الذئاب « 188 » والثعالب والغربان والطيور وحيوانات أخرى من هذا النوع . وفي أيامي لم يكن يسكن القلعة سوى ناسك مع مائة من تلامذته الذين كان لديهم جميعا خيول جميلة جدا . وقد حاول أن يجعل من نفسه أميرا ، ولكن لم يكن لديه تابع يحكمه . وقد نزلت عند الناسك ومكثت بضيافته قرابة ثمانية أيام . وكان أخوه أحد أصدقائي الحميمين . إذ كان طالبا في مدرسة مجاورة لبيتي في فاس . وقد واظبنا معا على تلقي درس في التوحيد من كتاب النسفي « 189 » . آنيماي آنيماي « 190 » بليدة صغيرة على سفوح جبل تتجه نحو السهل ، على مسافة خمسين ميلا « 191 » تقريبا من مراكش ، على الطريق الذي يسلكه الناس للذهاب إلى فاس بمحاذاة سفح الجبل . ويمر نهر أغمات على مسافة خمسة وثلاثين ميلا « 192 » من هناك ، ومن هذا النهر حتى آنيماي تكون الأراضي خصبة كما هو الحال في أغمات . وتخضع المنطقة من مراكش إلى نهر أغمات لأمير مراكش . أما المنطقة الممتدة من مراكش إلى آنيماي فقد كانت حاضعة لأمير من آنيماي وهو شاب باسل ، كثيرا ما كان في حالة حرب مع ملك مراكش
--> ( 187 ) « تدعى هذه الظاهرة بالجريان الكارستي ، نسبة إلى جبال الكارست اليوغوسلافية . والسبب هو أن النهر يجري من منطقة ذات صخور كلسية ( جيرية ) ذوّابة ، لذا يكون جريانه في بعض أجزائه باطنيا ضمن كهوف معقدة ، كمغارة قاديشا أو جعيتا في لبنان ، أو مناطق الخفوس في أواسط نجد ، أو في شبه جزيرة قطر » ( المترجم ) . ( 188 ) أي ابن آوى . ( 189 ) كتاب « العقائد النسفية » لمؤلفه نجم الدين أبي حفص عمر النسفي ( 1068 - 1142 م ) . ( 190 ) لقد اتخذت آنيماي اسم سيدي رحّال الذي أسس زاوية في القرن السادس عشر ، ولكن اسم مولاي آنيماي ظل يطلق على مكان قرب هذه الزاوية ، والذي يجله الكثير من المسلمين باعتباره مكان ضريح أحد أوليائهم مثلما يحترمه اليهود لأن أحد أحبارهم قدّسه . وتقع البلدة على وادي تساءوت الرافد العلوي لنهر أم الربيع . ( 191 ) 64 كم . ( 192 ) أو 53 كم .